منتدى زراعى - سياسى - اجتماعى - رياضي - لجميع الزراعيين ببورسعيد وباقى زراعيين الجمهورية واخبار الزراعة فى بورسعيد
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 خطر بروتوكولات حكماء صهيون 4

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 190
تاريخ التسجيل : 30/01/2013
العمر : 60
الموقع : منتدى الزراعيين ببورسعيد

مُساهمةموضوع: خطر بروتوكولات حكماء صهيون 4   الأربعاء فبراير 20, 2013 12:15 pm

خطر بروتوكولات حكماء صهيون 4
ويجلب لغيرهم الضرر. ولا تخلو بلد كبيرة من مركز دعاية فكرية تروج لأمثال هذه الأزياء المذهبية والاتجاهات الهدامة. وأخصها في البلاد الديمقراطية كفرنسا. وان ظروفها الخاصة المعاصرة والتاريخية لترشحها أكثر من غيرها لاداء هذه الرسالة المخربة، ومن مقال للأستاذ العقاد على "الوجودية: الجانب المريض منها" قال ما نصه: "ولن تفهم المدارس الحديثة في أوروبا ما لم تفهم هذه الحقيقة التي لا شك فيها. وهي أن اصبعاً من الأصابع اليهودية كامنة وراء كل دعوة تستخف بالقيم الاخلاقية، وترمي إلى هدم القواعد التي يقوم عليها مجتمع الإنسان في جميع الازمان. فاليهودي كارل ماركس وراء الشيوعية التي تهدم قواعد الأخلاق والأديان. واليهودي دركيم وراء علم الاجتماع الذي يلحق نظام الأسرة بالاوضاع المصطنعة. ويحاول أن يبطل آثارها في تطور الفضائل والآداب. واليهودي ـ أو نصف اليهودي ـ سارتر وراء الوجودية التي نشأت معززة لكرامة الفرد فجنح بها إلى حيوانية تصيب الفرد والجماعة بآفات القنوط والانحلال.
ومن الخير أن تدرس المذاهب الفكرية، بل الأزياء الفكرية كلما شاع منها في أوروبا مذهب جديد. ولكن من الشر أن تدرس بعناوينها وظواهرها دون ما وراءها من عوامل المصادفة العارضة والتدبير المقصود "
وقل مثل ذلك في العلامة سيجموند فرويد اليهودي الذي هو من وراء علم النفس يرجع كل الميول والآداب الدينية والخلقية والفنية والصوفية والأسرية إلى الغريزة الجنسية، كي يبطل قداستها، ويخجل الإنسان منها ويزهده فيها، ويسلب الإنسان إيمانه بسهوهاً ما دامت راجعة إلى أدنى ما يرى في نفسه وبهذا تخط في نظره صلاته بأسرته نظره صلاته بأسرته ومجتمعه والكون وما وراءه. ولو جعل الأستاذ فرويد الغريزة الوالدية (الأبوة والأمومة) هي المرجع لكان أبعد من الشطط والشناعة وأدنى إلى القصد والسداد.
وقل مثل ذلك في علم مقارنة الأديان التي يحاول اليهود بدراسة تطورها ومقارنة بعض أطوارها ببعض. ومقارنتها بمثلها في غيرها أن يمحو قداستها ويظهروا الأنبياء مظهر الدجالين.
وكذلك حركة الاستشراق التي تقوم على بعث الكتب القديمة. فهي في العربية تزحم مكاتبنا بأتفه الكتب التي لا تفيد علماً، ولا تؤدب خلقاً، ولا تهذب عقلاً، فكأنما تؤسس المكاتب لتكون متاحف لحفظ هذه الموميات الخالية من الحياة.
والتي لا يمكن ان تحيي عقلاً أو قلباً أو ذوقاً. لا. بل هي تغري الإنسان ـ لتفاهة محتوياتها وكثرتها وتفككها ـ بالنفور منها إذا كان سليم الطبع والعقل. أو تحمله على التمسك بتفاهاتها فتورثه الغرور والغباء والكبرياء. وكذلك يروج اليهود كل المعارف التافهة والشهوانية والإلحادية فينا وفي غيرنا الآن .
وليلاحظ أنه من الغباء القول بأن اليهود هم القائمون بكل هذه الحركات السياسية والفكرية والاقتصادية، فبعضها من عملهم وعمل صنائعهم، وبعضاً من عمل غيرهم انسانياً أو طبيعياً. ولكنهم هم كالملاح الماهر ينتفع لتسيير سفينته بكل تيار وكل ريح مهما يكن اتجاهه، ويسخره لمصلحته سواء كان موافقاً أو معاكساً له.
12 ـ هل ينجح اليهود في تأسيس مملكة عالمية؟
الجواب: لا. دون تردد.
أن سلطة دولتهم اليهودية ـ على النمط الغريب الذي وصفنا هنا ـ شيء يختلف عما وعدتهم به كتبهم المقدسة، ويختلف كل الاختلاف عن اقامة مملكة أوتوقراطية عالمية تستعبد العالم لمصلحة اليهود على النحو الذي فصل هنا في البروتوكولات، ويجلس على عرشها مسيحهم المنتظر ملكاً وبطريركاً معاً على نحو ما يدبرون. فإن تكوين هذه المملكة المقدسة مستحيل كل الاستحالة واقعياً لاسباب يكفي الاشارة إلى أجدرها بالذكر. وهي التي توحي بأنها تساعد على قيام هذه المملكة على حين أنها تحول دونه:
(أ) من الحقائق القائمة الآن عملياً تشابك المصالح الاقتصادية والمواصلات ونحوها عالمياً، حتى صارت أقطار الأرض كأنها أعضاء جسم حي واحد فلا تحدث أزمة في بلد حتى يرى أثرها في ابعد البلاد عنها. كمالا يمرض عضو في الجسم الحي الا تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى. وذلك دليل اتجاه العالم نحو الائتلاف وهو ما يعمل له اليهود ويحاولون استغلاله لاقامة مملكتهم المقدسة.
ولكن هناك حقيقة أخرى واقعة تفسر لنا هذا الاتجاه ومداه وحدوده، وهي أن الوحدة الانسانية لا مكان لها حتى الآن في ضمير البشر. وما يزال راسخاً في ضمير الإنسان ولاؤه لنفسه وأسرته ووطنه ودينه. وكلها مما يحول دون قيام الإئتلاف العالمي الذي لا يرضي هذه العواطف ولا يحقق مصالح الشعوب المختلفة جميعاً.
فكيف نتصور قيامه في صورة مملكة أوتوقراطية تهدر كل حقوق الناس ومصالحهم لأجل سيادة طائفة قليلة سواء أكانت من الآلهة أم الملائكة فضلاً عن أن تكون طائفة اليهود الذين لا يعترفون لغيرهم بحق ولا يرغون له حرمة.
(ب) ما نجحت ـ في أي عصر ولا مكان ـ حركة عامة أو خاصة للجمع بين جانبين الا كانت ذات رسالة تحقق مصالحها معاً ولو كان ظاهراً فيها تسخير جانب لآخر كي يخدمه. فإذا كانت كذلك بقيت للحركة وظيفتها وبقيت الصلة قائمة ضرورية، لأن المغلوب، لا قدرة له بدون اهدار مصالحه على التخلص من الغالب. بل تبقى الصلة ويحرص عليها الجانبان معاً ما دامت تؤدي رسالتها، ولكن كان الفريق السيد أضعف من المسود.
وهذا سر خطير من أسرار الاجتماع والتاريخ والسياسية. وهو يعلل لنا مع بساطته ووضوحه وعمقه كثيراً من مشكلات التاريخ والاجتماع والسياسة، ومن ذلك نجاح الرومان والعرب والعثمانيين في الابقاء على امبراطورياتهم حتى في عصور ضعف حكوماتهم وجيوشهم، وهو يعلل نجاح الاستعمار في العصر الحديث ثم خيبته. فقد نجح عندما كانت الأساطيل وسائل المواصلات بين اجزاء الارض،والقوة البوليسية التي تفتح البحار لكل قادر، وتحمي السفن من القراصنة، وتمنع احتكار أحد جانباً من البحار دون غيره. ونجح الاستعمار الانجليزي في الهند طويلاً، إذ كان الانجليز هم عوامل التواصل وتبادل المنافع بين الهند وغيرها من البلاد وكانوا عوامل التواصل بين أقطار القارة الهندية المتنائية وسلطاتها المتنازعة، وكف باس كل سلطة عن الأخرى. وذلك عن طريق وحدة الحكم واللغة (الانجليزية) والتعليم (الأوروبي) والتجارة: فالهنود لاختلاف لغاتهم لا يتخاطبون الا بالانجليزية، وهناك غير اللغة من أسباب التقريب والتوحيد بين مصالح الهنود أنفسهم، وكلها لم تكن لتتحقق بغير الانجليز. فلما ساروا تحت حماية الاستعمار في طريق الاتحاد شوطاً بعيداً فطنوا إلى مساوئ الاستعمار وشدة وطأته وتطفله عليهم، مع أن هذه الشرور كانت أولاً أشد وأعنف منها أخيراً وقل مثل ذلك في قيام الكومنولث البريطانية،وقيام الخلافة العثمانية وهي في أشد حالات الفوضى والفقر والفساد. ولما استنفد الاستعمار رسالته انحل من تلقاء نفسه، وهكذا طواغيت قريش المختلفون على وضع الحجر الأسود عند بناء الكعبة إلى حد التقاتل قد اتفقوا أن يضعه أول داخل (ولو كان عبداً أو طفلاً). وهكذا تقوم الصلة بين الزوجين أحياناً وان كان كل منهما يمقت الآخر أشد المقت ولكنه يخشى عليه هبة النسيم، لأن تشابك المصالح الضرورية بينهما كتربية الأولاد يجعلها لا تتحقق الا في ظل هذه الزوجية الممقوتة.
وليس للمملكة الاسرائيلية على النحو الذي وصف اليود أية رسالة عالمية، العالم غير متهييء لها: فلا تستطيع قوى السموات والأرض أن تكره الأمم جميعاً على اهدار مصالحها من أجل اليهود ولو كانت تلك هي ارادة "يهوه رب الجنود" وفرق بعيد بين تشابك المصالح اليهودية مع مصالح الدول الكبرى والصغرى منفردة بكل دولة، وهو سر نفوذهم، وتشابك هذه المصالح مع مصالح الدول مجتمعة.
(ج) يظهر من تطور التاريخ كما يرى الاستاذ العقاد ـ أنه متجه إلى الاعتراف بالحرية والكرامة الانسانية لكل إنسان ، لأنها مناط المسؤولية الذي يميز أنساناً من إنسان ، وأمة من أمة، وهذه حقيقة راسخة في بنية الإنسان فرداً ومجتمعاً رسوخ انسانيته، باقية بقاءها، فكل ما يصطدم بهذا الاتجاه أو يعاكسه فمصيره الانهيار.
والمملكة الاسرائيلية العالمية المرسومة هنا تهدر كل حق وكل كرامة لغير اليهود، وتحتكر لهم المصالح فوق ذلك فلا سبيل إلى قيامها.
(د) ان اليهود لا يتعاطفون ولا يتعاونون الا مشتتين شاعرين بالخطر العام ضدهم، وبأنهم ـ إذا لم يتعصبوا ويتعاونوا ـ ذائبون في الأمم لا محالة لقتلهم محلياً وعالمياً. فإذا احسوا بالأمن نزع الشر الكامن في دخائلهم الممسوخة، وتبيغت قلوبهم بالدم الفاسد، وثارت بينهم العداوة والبغضاء، وان كرههم عنيف وقتالهم شديد، فمصيرهم ـ إذا أمنوا ـ أن يفني بعضهم بعضاً، فهم كما قال نيتشه "عش في خطر" وقد أحسن القرآن وصفهم، إذ قال: "لا يقاتلونكم جميعاً الا في قرى محصنة، أو من وراء جدر، بأسهم بينهم شديد، تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى، ذلك بأنهم قوم لا يعقلون" فمصلحتهم في التشتت وهو سبب من أسباب مكنت لهم من التسلط محلياً وعالمياً، وجنبتهم شر الخلافات الحادة بين بعضهم وبعض.
(هـ) وهناك حقيقة دون ما قدمنا أهمية، وان كانت، جديرة بالنظر ، هي قلة عددهم محلياً وعالمياً، فعددهم في العالم لا يبلغ عشرين مليوناً. ولا يمكن أن ينجح هذا العدد ـ إذا اجتمع في مكان فيتسلط على العالم، ولو اوتي كلم نهم من القوة العقلية والخلقية والعضلية حظ مائة إنسان . وان نجاح اليهود مشتتين مقنعين في النفوذ العالمي شيء ونجاحهم مجتمعين مكشوفين شيء آخر. وسواء أكان القائم بالمشروع والواعد به إلههم "يهوه رب الجنود" أم اجتمعت عليه ووعدت به آلهة السموات والأرض ـ فليس هذا المشروع قابلاً أن يتحقق ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً.
13 ـ المبادئ الصهيونية شر من المبادئ المكيافيلية :
ومما لوحظ على البروتوكولات منذ ظهروها في الروسية حتى انتشارها في لغات أخرى أن بعض الطغاة وأعوانهم يتخذونها دستوراً لهم في الحكم والسياسة جزئياً أو كلياً، وقد يجنح ذلك ببعض المتعجلين إلى مؤاخذة نقلتها في ذلك كأنهم الذين أغروا أولئك الطغاة بالطغيان وعلموهم وسائله، وكأنما أولئك الطغاة لو لم يقفوا على هذه الوثائق قلما نزعوا إلى الطغيان ولا عرفوا إليه سبيلا.
والملاحظة لا تخلو من صحة وعدل، ولكن المؤاخذة من جميع وجوهها باطلة ظالمة، وهي فوق ذلك سخيفة، والداء كما يعلم المطلعون قديم.
فمما صرح به روزنبرغ الذي كان يلقب "فيلسوف النازية" انه اطلع على البروتوكولات وانتفع بها في وضع فلسفته السياسية، وكان عوناً للطاغية هتلر في سياسته القومية والعالمية التي تشبه سياسة البروتوكولات مع وضع الألمان منها مكان اليهود ليكون له سلطان أمته، ويكون لأمته سلطان العالم، وقد اضطهد اليهود وفق الوسائل التي رسمتها البرتوكولات فجرعهم ما أعدوا للعالم من الزعاف والزعاق.
ومهما يكن من تأثير روزنبرغ البروتوكولات في فلسفته السياسية، ثم من تأثيره في هتلر ـ وهذا ما لا دليل عليه ـ فإن هتلر ما كان ليطغى لولا أحوال أمته الجغرافية والتاريخية قديماً وحديثاً، وهذه الأحوال وحدها هي التي تمكن كل حاكم لألمانيا من الطغيان سواء كان كأكبر أمرائها في ضخامة الحسب والنسب، أو كان الجاويش النقاش المعتوه هتلر في قماءة حسبه ونسبه.
ومن يطالع تاريخ الأمة الألمانية في القرنين الأخيرين ولو بالاجمال، ويقف على شيء من روحها القومية، لا يعجب لاحتمالها ما يسومها حكامها من استبداد مع تقدمها في الثقافة والحضارة، وهو استبداد لا تطيقه امة أقل منها عدداً وثقافة وحضارة لو كانت أحوالها التاريخية والجغرافية خيراً من أحوال هذه الأمة الضخمة. وكذلك من يطالع لمعاً من الفلسفة السياسية الألمانية ونظرياتها في الدولة قبل هتلر لا يعدم فيها كل جذور السياسة الهتلرية عند أكبر فلاسفة الألمان مثل كنت وهيجل ونيتشه، وكلهم قد ماتوا قبل ظهور البروتوكولات، وقبل تكوين روزنبرغ فلسفته السياسية التي لا تعدو أن تكون صورة ناصلة مضطربة للفلسفة السياسية عند من سبقوه من كبار فلاسفة الألمان، وان كانت صورته أكثر عصرية.
والمطلعون على فلسفة التاريخ يعلمون من حقائقه منذ أقدم العصور إلى أحداثها أن العلاقة بين الحاكم والمحكوم في أمة إنما تقوم على روح الأمة وأحالها التي تكونها وتجددها في بطء وأناة مفرطة ، وقد صورت هذه العلاقة أبلغ صورة وأوجزها في إحدى جوامع الكلم النبوية "كما تكونوا يولّ عليكم".كما صور الزعيم الجاهلي "الأفوه الأودي" أهم جوانب هذه العلاقة على اختلاف أحوال الأمم الاجتماعية والسياسية في أبياته الحكيمة البليغة إذ قال:
"والبيت لا يبتنى الا له عمد ولا عماد إذا لم ترس أوتاد
فإن تجع أوتاد وأعمدة وساكن بلغوا الأمر الذي كادوا
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا
تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت فإن تولت فبالأشرار تنقاد
إذا تولى سراة الناس أمرهم نما على ذاك أمر القوم فازدادوا"
وكذلك ألمع أديبنا المصري السيد توفيق البكري إلى أساس الطغيان، إذ قال على نور ماتقدم وغيره.
"لا تعجبوا الظلم يغشى أمة فتبوء منه بفادح الأثقال
ظلم الرعية كالعقاب لجهلها ألم المريض عقوبة الاهمال
وقد يعلم المطلعون على التاريخ أن الطغيان أعرق اساليب الحكم في اعرق عصور الهمجية وأن صور أساليب الديمقراطية تختلف اختلافاً كبيراً في بواعثها ووسائلها وغاياتها ودعاواها الصحيحة والزائفة ثم في مظاهرها أيضاً، باختلاف بيئات الأمم واحوالها وخلائقها، وإما أسلوب الطغيان فإن حكوماته كالتوائم ومظاهره حيث كان "قريب حين تنظر من قريب" كما قال حكيمنا المعري، وقلما تختلف أي صورتين للغطيان مع تباعد الأزمنة والأمكنة. كما أن مرجعه في النفوس وحد هو اضمحلال الجماعة لتخلف وعيها السياسي، أو اضطراب معايشها، أو تفكك أواصرها، أو تخادل هممها، أو فتور نخوتها، وحيث يكون القصور عن غفلة أو ضعف تقوم وصاية الطغيان بخداعه وغشمه، وأما حيث لا غفلة فلا خداع، وحيث لا ضعف فلا غشم، ولا حاجة بعد ذلك إلى وصاية طاغية ولا قيام لطغيان، انما هي ثقة بين الكبار والصغار تحفز الجميع إلى التعاون بالقسط على جلب المنافع ودفع المضار مشتركين، وكل شريك وحظه من القوة والامانة.
ثم من الفرصة المتاحة عن تراض أو نحوه بين الكبار والصغار، مع بقاء الكبير على كبره دون تيه ولا تطاول، وبقاء الصغير على صغره دون خزي منه ولا ذلة.
ومن هذا العرض يظهر لنا السخف والتهافت في المواخذة التي يعقب هبا النقاد المتعجلون على نقل البروتوكولات بين اللغات، ونشرها بين الأمم ليحذروها الخطر اليهودي، مع ان هذا النشر والتحذير واجب حتم على كل من استطاعه بقوته وأمانته وفرصته.
وهذا النوع من المؤاخذات السخيفة المتهافتة التي ينزلق إليها الفكر الضيق الطائش بلاء قديم أيضاً في تاريخ البشر، فعندما نشر أديبنا الجاحظ قبل أحد عشر قرناً كتابه "حيل اللصوص"آخذه بعض معاصريه وتابعيهم بين اعدائه واعداء مذهبه الاعتزالي بأنه يروج هذه الحيل فيعلم السرقة ويغري بها، كأنهم لم يفطنوا إلى حقيقة لا خفاء فيها على نظر بريء من الغرض، هي أن الجاحظ أراد من كشف هذه الحيل تحذير الناس من الوقوع فيها، وتبصيرهم بها حتى لا تكون أموالهم وأرواحهم نهباً يسيراً للمحتالين، وكذلك اتهموا بتعليم التجار الغش واغرائهم به حين كتب يكشف وسائل غش السلع، ولم يكن الرجل في هذه التهم الا مظلوماً في نيته ونتيجة عمله معاً، فإن عدد الاشرار من اللصوص وغششة التجار لم يزد واحداً بعد انتشار كتب الجاحظ في حيل اللصوص وغش التجارة،بل نقص عدد المخدوعين كثيراً.
وهل كان للجاحظ وغيره من ذوي الاقلام ولا سيما من ينهجون نهجه في النية والتأليف الا كمن يرفع مصباحاً في طريق كثيرة العقبات والمنعطفات والمعاثر والمزالق كي يكشفها للسارين فيحذروها، وفيهم البررة والفجرة؟.
من هؤلاء السارين من خرج مستضيئاً بالمصباح إلى حيث يصلي لله، أو يزور صديقاً، أو يعود مريضاً، أو يصل رحماً، أو يقضي لنفسه أو لغيره حاجة في حق، أو نحو ذلك من أعمال البر، ومن السارين لاشك من يخرج مستضيئاً بالمصباح طمعاً في السطو أو الغيلة أو الريبة أو نحوها من أعمال الفجور، ولكن أيقترح عاقل ترك الطرق مظلمة لتعجيز أولئك كالفجرة ليلاً عما يجرمون؟وماذا يمنع من المضي مع هذا الاقتراح السخيف إلى مداه فنعترض على شروق القمر ثم شروق الشمس بحجة أن الظلام من عوائق الجريمة والنور من ميسراتها والمغريات بها أحياناً؟ ثم أليس النور عوناً للشرطة حماة المن على مطاردة المجرمين؟.
لئن كان أحد أولى بالمؤاخذة على ما سطر فهو مكيافلي صاحب كتاب "الأمير" The prince الذي فصل بين السياسة والاخلاق، وسوغ فيه مبادئ الحكم المنافية للآداب الانسانية، ومن أفظعها مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة" حتى استحقت كل سياسة غاشمة خادعة دنيئة أن تنسب اليه فيقال انها
"سياسة مكيافلية".
ولقد نسب إلى كتاب ذا الفيلسوف أنه أغرى كثيراً من الحكام بالطغيان ولا نجد حجة واحدة على صحة هذه التهمة، أو لا نجد حاكماً كان باراً في سياسته فمسخته قراءة الكتاب طاغية، أو حاد عن العدل واللين إلى الظلم والقسوة، ولم يزد الطغاة واحداً بظهور مكيافلي وكتابه، ولا استفاد الطغاة ولا أعوانهم من ذوي الألسنة والأقلام مسوغاً جديداً للطغيان من كل ما حشد هذا الغر المغرور في كتابه الأمير وسائر كتبه، ولا من كل ما حشد أمثاله من فلاسفة السياسة. وكل ما استفاده قراؤها هو ما استفاد قراء كتب الجاحظ في حيل اللصوص وغش التجارة، وان اختلف المؤلفان في ذلك غرضاً وأسلوباً، فالجاحظ لم يكن لصاً ولا مسوغاً للصوصية، ولا تاجراً غاشاً ولا مسوغاً للغش في التجارة، ومكيافلي لم يكن طاغية وان سوغ لبعض الحكام الطغيان، وكلاهما صاحب بحث ونظر لا صاحب تدبير وعمل، وكل حوله وحيلته ان يكتشف ثم يكشف لغيره وسائل أصحاب الحولة والحيلة، وان استهجن الجاحظ مسلك مجرميه عن فطنة وكرامة، واستحسن مكيافلي مسلك مجرميه في غفلة لا مهانة .
ونقلة البروتوكولات في تراجمها المختلفة أشبه بالجاحظ في النية والعمل والغاية، وان كان كاتبها ومقروها الصهيونيون أشبه بمكيافلي عملاً، وشراً منه في نيته وغايته، وهم يغترفون من كتابه معظم أسسهم وتفسيراتهم السياسية ولا سيما في القسم الأول من البروتوكولات، كما ألمعنا إلى ذلك في بعض المواضيع، ومن الفروق بين مكيافلي وبينهم أن نظرته الاجتماعية جزئية ونظرتهم شاملة، والنطاق الذي يستبيح هو فيه مبادئه غير الأخلاقية لا يتعدى دولة محدودة في بقعة لفترة معينة تنتهي بانتهاء الفتنة فيها وكبح أصحابها الذين مزقوا الأمة وعاثوا فيها فساداً، والنطاق الذي يستبيحون فيه مبادئهم غير الأوقات سواء كانوا في الطريق إلى السلطة أو كانوا على قمتها.
والطاغية عند مكيافلي لا ينكر الأخوة الانسانية اساساً بينه وبين المفسدين من أصحاب الفتن، ولا يفترض العداء الأصيل الدائم بينه وبينهم، فضلاً عن أن ينظر هذه النظرة إلى سائر الرعية في الأمة ومكيافلي لا يسوغ للطاغية وسائله الاجرامية الا مع هؤلاء المفسدين الذين يعولون في سلطانهم على نشر الفتن في الأمة وحماية كل فتنة بالعنف والخديعة. والطاغية بين أعدائه المفسدين كما تعرض الصورة المكيافلية في ابشع الأوضاع انما هو لص بين لصوص، ولكن اللص الطاغية أبعد همة واعظم كفاية وأشد قوة، ثم هو بعد ذلك ألين مساساً بسائر الرعية وأقرب إلى مصلحتها العامة وأنزع إلى خيرها الشامل، ومن هنا تسوغ له الشنع معهم، وان كان هو وهم لصوصاً في معاملة بعضهم بعضاً.
أما الطغيان الصهيوني في البروتوكولات فهو قائم على انكار الأخوة الإنسانية أساساً بين اليهود الطغاة وسائر الأمم، وهو يفترض العداء الدائم بين اليهود والطغاة حتى سائر الرعية أو الأمم لاختلافهم عنهم في أصل الطبيعة وأساس الاجتماع، وهذا أشد أنواع الطغيان اجراماً وخبثاً.
ومكيافلي لا يسوغ لطاغيته جرائمه الا لدفع مكروه أكبر في نظره ونظر كل حصيف. هذا المكروه هو اختلال الأمن والنظام في أمة حين تنازعها سلطات ظالمة متدابرة الأهواء والمصالح، كل همها استنزاف خيرات الأمة واثارة الفتن بين صفوفها أو ابقاء الفتن الناشئة بينها. كان هؤلاء المتسلطين المتنازعين عصابات اللصوص أو القراصنة أو قطاع الطرق في البحر والبر ويتنازعون السلطة، وهمهم جميعاً أسلاب المارة الوادعين في الطريق، فيحاول الطاغية عندئذ القضاء على هذه العصابات بوسائل من جنس وسائلها دون أن يتسلط مثلهم، بل ليعيد الأمن والنظام إلى الجميع. وذلك قول الداهية الأريب عمرو بن العاص في وصية ابنه:
"يا بني، موت ألف من العلية أقل ضرراً من النقاع واحد من السفلة. يا بني، إمام عادل خير من مطر وابل، وأسد حطوم خير من إمام ظلوم ،وامام ظلوم غشوم خير من فتنة تدوم".
وأما حكماء صهيون أو حمقاها في البروتوكولات وغيرها من أسفراهم فطغيانهم هم وسائر اليهود على الأمم هو طغيان رؤساء القراصنة وقطاع الطرق بمعونة رجالهم ضد المارة الوادعين في البحر أو البر، وليسوا في شيء من مكيافلي الذي يكتفي بتسجيل حركة الطغيان في ذلك "النطاق المحدود" وأحياناً يسوغه عن غفلة وحسن نية لا عن ضراوة بالشر ولا رغبة في الفتنة والفساد كاليهود.
وطاغية مكيافلي بمثابة الشرطي الذي يتحمل مسؤولية الأمن والنظام بين الناس، فيحارب العابثين بما يبدو له من وسائل، ولو كانت من جنس وسائل العابثين، وقد يخون أمانته عن اختيار أو اضطرار فيسطو على الوادعين بالأذى والسرقة أحياناً، ولكنه لا ينسى أن أصل عمله هو كفالة الأمن والنظام، ولكن طاغية اليهود مع سائرهم تجاه غيرهم إنما هو رأس عصابة من العابثين لا هم لها فيما بين أنفسها الا السطو على الوادعين، ولا شأن لها بالأمن والنظام إلا حيث يمكنها ذلك من زيادة استنزاف أموال الناس لمصلحتها.
وأخيراً حكماء اليهود واسائرهم انما هم كلصوص الجاحظ وأما نقله بروتوكولاتهم فانما هم كالجاحظ الذي اكتشف حيل أولئك اللصوص فكشفها للناس ورجال الأمن والنظام رغبة في حماية الأرواح والأعراض والأموال.
وأكبر مسؤوليات أصحاب البروتوكولات هو النية السيئة فيها ثم الخطة الشيطانية ضد سائر الأمم لهلاكها، ولولا ذلك لما زاد كتابهم على كتاب مكيافلي وأمثاله في الفائدة والضرر، وربما كانت فائدة كتاب مكيافلي أكبر من ضرره لأنه بيكشف للناس مبادئ الطغيان ووسائله وجنايته على الأرواح والأخلاق، والملكات والأذواق، والجهود والأرزاق، ولا يحول حاكماً من العدل إلى الطغيان
14 ـ موقف المفكرين في حرب الصهيونية:
أما هذه الملحمة بيننا وبين الشعب اليهودي الذي أحذر خطره، وأحذر الناس إياه فأنا فيها كما قال الحارث بن عبادة الزعيم الجاهلي:
"لم أكن من جناتها علم الله واني بحرها اليوم صالي"
وأما مكاني منها فهو مكان الغيور على الانسانية أن يستهان بحرمانها وقيمنها مهما يكن الباعث أو الوسيلة أو الغاية من هذه الاستهانة، فإن العالم كله لأهل للعنة والهوان، إذا تواطأ بهما على الاستهانة بكرامة انسان واحد أو القسوة على حيوان واحد، فكيف لا يغضب أهل الخير والمروءة حين تتواطأ شرذمة من البشر قلت أو كثرت كما يتواطأ اليهود على الاستهانة بسائر الأمم واحتقارها وإهدار كيانها وحياتها جملة، لا لباعث الا الكبرياء والأثرة التي تملي لليهود أن يعتقدوا انهم شعب الله المختار، ,ان سائر الأمم متاع لهم لا قيمة له الا بقدر ما ينفع اليهود أغلظ أنواع المنفعة.
والله يعلم أنني لا أجاهد الخطر اليهودي الا عن غيرة انسانية قبل أن أجاهده عن غيرة قومية أو غيرة دينية، وليس بيني وبين هذا الشعب ترة شخصية، فما أعرف أحداً منه نالني بسوء خاص، بل أراني مديناً بحظ من الفضل لم تلقيت دروسهم أو قرأت كتبهم من أبنائه، كما أرى الأمم مدينة له ببعض ما علم وعلم، وإن كنت أرى أن حظه فيما أخذ منها في عالم الثقافة أضعاف ما اعطاها، وأكبر من ذلك ما أخذ منها في عالم الحضارة ولم يعطها قط الا حظاً لا يؤبه به في كثير ولا قليل، فقد كان الشعب اليهودي منذ ظهر عالة على من حوله من الأمم في كل وجوه النشاط الثقافية والحضارية كما كان عالة عليها في اكتساب الرزق والحماية.
وليس هتافي هنا بالخطر اليهودي صيحة حرب مؤقتة فحسب بسبب الصراع القائم بيننا وبينه اليوم، ولا صيحة موتور فحسب من صراع سابق أثارها صراع اليوم، بقدر ما اعد هتافي به صيحة انسانية من خطر دائم لا سلام معه ولا راحة منه للعالم الا ان يغير هذا الشعب ما بنفسه من آثار تعاليمه الهمجية كما دلت عليها مواقفه العدائية الشريرة تجاه سائر الأمم في تاريخه الطويل، وانه لتاريخ باك ومبك بما جناه على نفسه بما في نفسه من بغضائه الأمم وسعيه في خرابها وفقاً لروح تعاليمه الشيطانية ونصوصها الفاضحة.
ونستطيع أن نجمل ما بنفس هذا الشعب تجاه سائر الأمم، بأنهما ينظر إليها نظرة "شيئية" كأن هذه الأمم أشياء جامدة لا حس لها ولا ارادة ولا فهم، فليس لها أدنى حظ من كرامة ولا حق، وهذه النظرة أو الفلسفة "الشيئية" تهدر حرمة الانسانية بل حرمة الحياة أو الحيوانية، وهي أحط من نظريتنا نحن إلى الحيوانات، لأن نظرنا إليها أخلاقي، فنحن نشعر دائماً بالعطف عليها، ونوجب غالباً على انفسنا البر بها وهذا يحملنا على أن نعرف لها حرمة الحياة ولو كانت أبدة أو مفترسة، فان نؤذيها بلا ضرورة، ولا نقسو عليها عند احرج الضرورات حتى نتأتم ونغتم. والندم من آيات التقوى، وبه تطهر النفوس.
وأن نظرتنا إلى الحيوانات الاجتماعية الداجنة التي طال الفنا لها ـ فصرنا وإياها نتبادل الشعور والفهم ـ لهي نظرة أعلى من ذلك، لأنها تجاوز بنا العطف إلى المودة، وترتفع من البر إلى أفق الشعور بالوشائج النفسية الحية بيننا وبينها كأنها صداقة نفوس أو قرابة لحم ودم.
ونظرتنا هذه أو تلك إلى الحيوانات آنسها وآبدها أنبل وأكبر إنسانية من نظرة اليهود ان ندعوها كنظرتهم "شيئية" وان لم تبلغ نظرتنا إلى انس الحيوانات وآبدها أن تكون تناسخية أو برهمية في التقديس أو العبادة، ولا أن تكون صوفية كنظرة بعض القديسين وهو يناجي الطير فيدعوه "أخي" إذ يشعر له في عمق بصيرته وسعة روحه وصفاء عنصره بوشائج الرحم الحية البعيدة بينه وبين الطير.
بل أن نظرتنا إلى كثير من الجمادات أكرم ,ابر من هذه النظرة الشيئية اليهودية الينا فقد ارتقى فينا الاحساس بقيم الجمال والخير والحق عن طريق الدين أو الفن أو العبادة أو العشرة أو الحاجة أو غيرها من طرق الحياة التي يهدينا الله خلالها اليه، فصرنا أحياناً ننظر إلى كثير من الجمادات حولنا كأنها بعض حياتنا ونعرف لها من الحرمة والكرامة ما نعرف للأحياء من الحيوانات بل الناس، بل الأصدقاء والأقرباء، وإن لم نكن مؤمنين بالحلول ولا بوحدة الوجود، وأياً كان الدافع بنا إلى هذه النظرة الناسوتية ـ وهي عميقة القرار في أغوار طبائعنا موصولة الجذور بجذور الحياة فينا ـ فهي ليست كما ينظر اليهود الينا نظرة شيئية مقدرة بالمنافع المادية الغليظة القريبة وحدها لصاحبها وحده دون سائر المنافع والمتع الانسانية الرفيعة من وجدانية وعقلية وذوقية وأخلاقية تعود على صاحبها أو غيره من البشر وعامة الاحياء الشارعة.
واذا وصفت هذه النظرة أو هذه الفلسفة اليهودية بأنها "شيئية" فهو غاية وسع اللغة وغاية علمي بها مع ما في هذا الوصف من قصور، ولكن بيان هذا المصطلح هو الذي يجعله وافياً كما يفي كل مصطلح بدلالته، ولا فإن نظرة اليهود الينا أحط من نظرتنا الانسانية إلى الأشياء الجامدة حولنا كم وضحنا من قبل، ونحن لا ننظر إليها كأنها أعداؤنا، وكان من واجبنا إذن أن ندمرها ونرى أن افسادها قربة إلى الله، كما ينظر اليهود الينا بعيون البغضاء، ويرون فيما أمرهم به ربهم "يهوه" أن يسلطوا علينا عوامل الفساد والابادة ابتغاء مرضاته وطمعاً في مثوبته وتوقياً لغضبه إذا قصروا في تدميرنا، فإن لم يفعلوا ذلك فهم الآثمون المستحقون عنده وعندهم لأبشع صنوف النقمة والنكال.
ولا يكن ذلك فأي مسوغ وجداني أو عقلي أو ذوقي أو أخلاقي، بل أي مسوغ اقتصادي نفعي غليظ بمعزل عن هذه البغضاء الجنونية، ولو في أعرق الشرائع الهمجية، يسوغ لغير مجنون أن يبدأ ضعيفاً أو قوياً من الأفراد أو الفرق بالبغضاء ثم الغيلة، حتى إذا فتح بلداً لم يكتف بالتسليط عليه بل قتل محاربيها ولو كانوا مدافعين لا مهاجمين، ثم استأصل كل نسائها واطفالها وشيوخها ثم جميع غنمها وحميرها وسائر حيوانها، فإذا بلغوا بها غاية التفظيع والنكال أحرقوا مبانيها فتصير أنقاضاً ويباباً
هكذا تقول التعاليم اليهودية كما تذكر توراتهم التي ينسبون إلى موسى كتابتها وحياً من ربهم "يهوه" اله الجنود، وكما توضح سائر كتبهم المقدسة، وهم لا يدينون الا بهذه التعاليم، ولا ينفذون غيرها في معاملة سائر الأمم، وبوحي من هذه التعاليم رسخت في نفوسهم بغضاء الأمم، ونزع عنها ما اشتهروا به من الشغب والشكاسة والمكر السيء في معاملة غيرهم وفي معاملة بعضهم بعضاً، فكان تاريخهم سلسلة من المؤامرات والفتن والحروب الدموية فيما بين بعضهم وبعض وفيما بينهم وبين سائر الأمم، وكانت حروبهم ولا سيما الخارجية وحروب استئصال، كما فعلوا مع سائر القبائل التي التحموا بها في فلسطين حين دخلوها قديماً، وكما فعلوا بكثير من القرى والمدن حين اقتحموا فلسطين منذ سنين، ثم اجلوا عن قسمها الذي قامت فيه دويلتهم إسرائيل سكانه الأصلاء من العرب، عجزوا عن استئصالهم من جانب، وزعزعة للدول العربية باجلائهم إليها من جانب آخر.
وهذه التعاليم التي تسوغ كل هذه الفظائع قديماً وحديثاً، بل تباركها وتفاخر بها جهاراً لا يمكن ان تصدر عن نظرة أخلاقية Moral، أو نظرة لا أخلاقية Amoral أي بمعزل عن الأخلاق، فتوصف بأنها شيئية فحسب كنظرنا إلى الجمادات، ولكنها تصدر عن نظرة غير اخلاقية lmmoral، أي نظرة ضد الأخلاق، فهي نظرة شر من النظرة الشيئية أو هي شيئية هدامة، وهذا هو وصفها الذي ينبغي لها، ونحن حين نكتفي بأن نسميها "شيئية" من جانب التيسير أو التخفيف في التعبير، فنحن نقصد بها ما فيها من معنى الهدم، ولهذا نقاومها كما ينبغي أن نقاوم المبادئ الهدامة التي يسلطها دعاة الفساد من اعداء الانسانية على المجتمعات البشرية افراداً وطوائف. ليرجعوا بها القهقري إلى ما قبل عصور الوحشية، ويمنحونها خلائق شراً من الوحوش الآبدة الضارية في الأدب والكرامة.
وهذه هو تقديري للخطر الاحمق، ليس غرضي منه اهدار آدميتهم ،ولا تحدي ظلمهم باضطهادهم افراداً وفرقاً، بل الفطنة الى ما يبيتون للعالم من وسائل التدمير، ومقاومة ظلمهم حيث نجم في ابانة حتى لا يغلظ سلطانهم فيتمكنوا من نشر الفساد بين العباد، وإن كنت اراهم واهمين غاية الوهم في حلمهم بالتسلط على العالم مهما يبلغوا من الحول والحيلة.
وهذا هو موقفي الصريح من الخطر اليهودي، ولم اقصد فيما اكتب محذراً منه ان اغري دولة أو شعباً باضطهادهم كما وهم محرر يهودي في صحيفة Actualitee التي كانت تظهر في مصر منذ سنوات. حين كتبت منبهاً إلى هذا الخطر فزعم أني أغري باضطهادهم هنا أو هناك، وأدعى ـ كما قال ـ انني اتمحل لهم الذنوب كما يتمحلها للكلب اصحابه، حين يريدون اغراقه على ما ورد في أحد الامثال التي يحسن حفظها ولا يحسن موردها الصحفي الأريب.
وموقفي كما يراه المنصف انبل مما وهم الصحفي اليهودي من جانب وأعمق من جانب آخر، هو انبل لأني اعترف بالآدمية لكل يهودي وأن كنت أعتقد أنه وفق عقيدته يهدر آدميتنا، كما أني اعترف له بكل حرمات الآدميين وحقوقهم، وان كان هو لا يرقب فينا حرمة ولا يصون لنا حرية، ولست احاسبهم على ما اشربت قلوبهم من بغضائنا واحتقارنا إذ لا يحاسب الإنسان على نياته الا الله، وان كنت احذر بمليء فمي النيات الشريرة التي يجارون بها بطراً وفخاراً، وغاية وسعي بعد ذلك أن اسلم بالواجب الذي لا مفر منه ولا حسباهم على اعمالهم بالعدل دون ان نخشى لومة لائم، لأنهم ليسوا فوق المسؤولية ولا دونها، ومن موجبات الدقة في حسابهم ما يجاهرون به من اغراضهم الشريرة لا فساد الامم وان فاتهم سلطانها.
وموقفي اعمق من جانب آخر، فأنا اضع نصب عيني هذه النيات التي تؤحي بها إليهم تعاليمهم الهمجية، وهي ظاهرة في كل ما لهم من مساع واعمال، فأنا لا احذر خطرهم لأنهم حاربوا قومي أو يحاربوهم فحسب. ولا لأنهم اقتطعوا إسرائيل من فلسطين فصاروا العدو القريب الدار أو القائم في صميم بلادنا فحسب، وان كان كل اولئك من دواعي الالتفات إلى هذا الخطر، بل أنا احذر خطرهم على الانسانية ايضاً، ولو جلوا عن بلادنا إلى أي بقعة في العالم، لأنهم حيث كانوا أعداء الانسانية الذين يتربصون بها الدوائر، ولم تعد اقطار الأرض اليهم دوائر مقفلة: كل دائرة قائمة بنفسها معزولة عن ابعدها، بل هي دوائر متداخلة كل منها واغلة في سائر الدوائر، بل انها ـ مع توادها بل تعاديها، وبرضاها وعلى الكره منها ـ كأنها الجسد الحي إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر اعضائه بالسهر والحمى كما تدل على ذلك أوضح الدلالة واغناها احداث السنوات الأخيرة.
فحيثما قام لليهود سلطان وهم على هذه البغضاء للأمم فهم خطر على كل من فيها مهما يبعد عنهم موطنهم أو تنقطع بهم صلته في ظاهر الأمر.
ولهذا تبقى مسؤوليات المفكرين والساسة المسؤولين عن الأمم قائمة امام هذا الخطر بعد أن يفرغ الجند من حسابهم معه بالنصر أو المتاركة أو المهادنة أو الصلح ولا ينبغي لصاحب قلم ان يغمده ويغفو عنه ولو ألقى الجندي سلاحه ونام ملء جفنيه "يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه، قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام، واخراج اهله منه أكبر عند الله، والفتنة أكبر من القتل، ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا".
وهذا صوت الحياة، فإن لم يكن منهم قتال وقتل تكن فتنة شر واكبر من القتل.
واذا اغمد السيف حين لا قتال فلا يغمد القلم ما قامت الفتنة، وهي قائمة على الدوام.
ولا مفر من قتال كل معتد أثيم حيث ارتفعت يده بالسيف ولسنا نرى "الكف" فنقول لليهود امثالهم ما قال أحد ابني آدم لأخيه فيما روى القرآن الكريم "لئن بسطت الي يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك، اني اخاف الله رب العالمين" فنحن نخشى الله كهذه الخشية، ولكنا من أجل هذه الخشية نفسها نلقي سيف الباغي بسيف مثله كرامة للحق الذي امرنا الله بحفظه وفداء في سبيله.
وليس باعثاً على جهاد الخطر اليهودي ونحوه حيث جاهر بالقتال أو الفتنة هو الشعور الديني أو القومي فحسب، بل هو الشعور بالمسؤولية الاخلاقية الانسانية، وليس سندنا هنا هو مجرد الاخلاق الاجتماعية التي نستمدها من المجتمع في بقعة في زمن محدود، بل شعورنا بالمجتمع الاوسع الي يشمل الانسانية في جميع الإعصار والأمصار، ثم ينداح هذا الشعور حتى يلتقي بجذور الوجود متضامنا مع كل ذي عقل وإرادة أو كل ذي مسؤولية فيه بقدرة من القوة والأمانة.
فهو شعور لا تنحصر تبعته أمام فرد ولا طائفة ولا امة ولا مجموع الأمم على اختلاف الأزمنة والأمكنة، بل يتناول الكون كله جملة بسماواته واراضيه، وما وراء ذلك من قوى مدبرة له ومدبرة معه ومدبرة به. ومن معان هي ألطف من أن يحيط بها الا الله، واظهر من أن لا يتأثر بها حي ولا جماد وان جهلها غاية الجهل. واذا كان المرجع القريب لهذا الشعور هو المجتمع الذي يحيط بنا في اصغر صورة ثم اكبرها فمرجعه البعيد هو الضمير الذي امتلأ بتاضنه مع الكون كله في كماله ونقصه وقوته وضعفه. وبهذا القسطاس الاخلاقي الكوني أدين نفسي وأدين غيري في الوجود، وازن كل ما فيه من أعمال وقيم ومذاهب، ومن كان يحس بتضامنه هكذا مع الكون كله لم يحس بالوحشة ولو تخلى عنه كل البشر، ولا وحشة مع انس الضمير بهذا التضامن الابدي.
وعقيدتنا التي هي عزاؤنا وقوتنا في هذه الملحمة بيننا وبين الصهيونية ومثلها ان حربها فريضة انسانية وليست فريضة قومية فحسب، وفي كل فريضة انسانية إنما نعمل على قدر ما توجب علينا قوتنا وامانتنا، لا لأن أحداً يطلبها منا، فنرضيه أو يرضينا إذا أديناها، ويؤاخذنا إذا قصرنا فيها، فإن هذا الشعور مرجعه الضمير، صوت الله في نفوسنا، والروح القدس الذي لا سلطان لاحد عليه، وهذا الشعور نوع من الحب الذي يغتبط بما يعطي لا بما يأخذ، وهذا ضرب من الفضيلة في أعلى طبقاتها لا يبلغها الا المقربون وكل ميسر لما خلق له، وليس للانسان الا ما سعى، وكل امرء بما كسب رهين.
15 ـ خطاب إلى العرب:
وكل هذا لا يحملنا على الاستخفاف والتهاون امام الخطر اليهودي الذي وضحناه في الفقرة السابقة. فنحن لا نستبعد قيام دولة إسرائيل في فلسطين كلها ـإذا لم يتنبه العرب إليها ويحطموها قريباً ـ وقد تنجح في بسط سلطانها على ما هو أوسع. ولكننا نعتقد أن قيامها منوط بتهاون العرب وببقاء سيطرة الأجانب على الشرق الأوسط وخصوصاً قناة السويس: مفتاح الخطر، ولولا هذا لقضي على إسرائيل في بضعة أيام. فاسرائيل قائمة على أن نعاونها ويبقى الأجانب في اقطارنا.
ثم ان الموازنة بين قوة العرب وقوة اليهود لا توحي باليأس، ما دام العرب قادرين على التخلص من نفوذ المستعمرين بينهم ومقاطعة اسرائيل، ونعتقد أن المعركة الجديدة الحاسمة لم تبدأ بعد. ولم تبذل بلاد الشرق الأوسط لا سيما العربية كل وسعها. وليس المهم في الصراع ـ كما قال تشرشل ـ كسب المعارك بل كسب الحرب. والدول العربية لا يمكن أن تتحطم من قوة خارجية الا بعد أن يتصدع بنيانها داخلياً. فليجدد العرب بنيانهم الداخلي، ولينقوا أوطانهم من العناصر المتطفلة عليهم، وليحفظوا أنفسهم من الأدناس. فطالما كانوا كذلك فهم بخير، ولا محل إزاء ذلك للتشاؤم. ولا يهم توحيد الأقطار العربية شكلاً تحت حكم واحد. بل حسبهم ان تكون كل دولة قوية في ذاتها، بثروتها وجهود ابنائها وقوة عقولها وأخلاقها، ولو لم تتحد مع غيرها في الحكم.
أن الجسم القوي لا تقتله الأمراض وان أوهنته، فليقو كل منا جسمه مع الحذر من التعرض للأوبئة دون ضرورة، وليحفظه سليماً. ولست انصح العرب نصحية نيتشه "عش في خطر"لأن الخطر يتخلل صفوفهم ويحيط بهم من كل جانب. فهم يعيشون فعلاً في خطر من شهوات أنفسهم ومن أعدائهم ولكني أنصح لهم أن يدركوا الخطر الذي يعيشون فيه، لا سيما جانبه الداخلي في سرعة وحزم. وليغيروا ما بأنفسهم حتى يغير الله ما بهم، فيبعدوا الخطر عن أنفسهم قبل فوات الأوان.
أيها العربي، أصلح أولاً نفسك ينصلح من حولك كل شيء، "والعصر إن الإنسان لفي خسر. الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر".
مصر ـ كوبري القبة
10 سبتمبر سنة 1951
محمد خليفة التونسي


القِسمُ الثَاني

المترجمات

1 ـ تصدير الطبعة الانجليزية الخامسة للبريطان.
2 ـ مقدمة للأستاذ الروسي سرجي نيلوس.
3 ـ بروتوكولات حكماء صهيون.
4 ـ تعقيب للأستاذ سرجي نيلوس.

تصدير الطبعة الخامسة للترجمة الإنجليزية

إن نفاد طبعة أخرى أيضاً من هذا الكتاب ليدل على أنه لم ينقص تلهف الناس على استقبال أخبار بروتوكولات صهيون Protocols Of Zion، وانه ليزداد وضوحاً في كل يوم أن سياسة البروتوكولات الآن تطبق بعنف على الأمميين، لأن حكوماتها كما يفاخر المستر إسرائيل زانجفيل Mr. Israel ZangWill مطوقة باليهود ووكلائهم. وأن العالم مدين للأستاذ سرجي نيلوس professor Sergyei Nilus بنشر هذا الكتاب المفزع. وهكذا بينما روسيا تتخذ ضحية لبغضاء اليهودية الخالدة، ويقع عليها اختيار حكماء صهيون لتكون عبرة الانتقام اليهودي ـ فإن روسيا كذلك تكشف مدى الخطر الذي أيقظ العالم. وإن العالم لمدين لشجاعة هذا الابن الحق لروسيا الحقيقية، ولعزمه ووفائه، بأن كشفت الآن اليد الخفية Hidden Hand حتى جلدها ومخالبها، وإن الفوضى والعماء chaos الذي يطبق على كل مكان هنا ليجد في هذا الكتاب غايته وسببه واضحين.
على كل قارئ ان يدرس المقدمة والتعقيب اللذين قدمهما لنا نيلوس نفسه، ولا سيما التعقيب وصلته بالبروتوكول الثالث الذي يكسف خطوات الأفعى الرمزية sympolic Serpent في التفافها القاتل حول أوروبا. وأن حسرة الكاتب البالغة على مصير بلاده المحبوبة (روسيا) الذي كان يوشك أن يحل بها، والذي حاول هو سدى أن يتفاداه ـ لا يمكن أن تخيب في أن تزلزل عواطف كل قارئ يشعر شعوره، وفي تنفذ إلى اعماق فؤاده.
ويجب وجوباً أن نستحضر في عقولنا أن الاستاذ نيلوس قد نشر البروتوكولات أولاً في سنة 1902 وأن الطبعة التي اخذت ترجمتنا عنها قد نشرت سنة 1905، وأن النسخة ذاتها التي اتخذناها في الترجمة هي الآن في المتحف البريطاني مختوماً عليها تاريخ تسلمها وهو 10 أغسطس سنة 1906،أنه لا يمكن تفنيد هذه التواريخ التي تبرهن على أن الحرب العالمية، وصلب روسيا، والاضرابات، والثورات، والاغتيالات ـ قد حدثت جميعاً "وفق خطة" . كما تبرهن على أن تلك الخطة لم تكن خطة المانيا ولا خطة انجلترا ولا أي امة أخرى الا أمة اليهودية بلغتها السرية ـ اليد الخفية The hidden Hand ـ التي كشف عنها الآن بعد أمد طويل في البروتوكولات التي لا حاجة بنا إلى القول بأنها لم يقصد منها أن تراها عيون الأمميين (غير اليهود).
ويزعم اليهود، ضرورة أن البرتوكولات زور، ولكن الحرب العظمى ليست زوراً، ولا مصير روسيا زوراً، وبهذين الأمرين تنبأ حكماء صهيون منذ أمد طويل يرجع إلى سنة 1901.
أن الحرب العظمى لم تكن حرباً المانية بل أنها مكيدة دبرتها اليهودية، وقتال بسبب اليهود على تبادل ذخائر العالم، لقد كان اليهود هم الذين سخروا كل قواد الجيش وكل قواد الأساطيل، وأن بيانات معركة جتلاند Jutland Battle ونتيجتها ـ لتقدم مثلاً واحداً صغيراً يبين كيف قاد اليهود الحرب سواء في البر أو البحر، وكيف حازوا "مغانم" الحرب لليهود، وكيف انهم حصلوا على سلطة القيادة والتوجيه على كل المتحاربين من أجل اليهود.
أيها القارئ: ان نشر هذا الكتاب ليلقي عليك مسؤولية كبيرة.
"لندن" أغسطس سنة 1921
البريطان

مقدمة
(كيف ظهرت البروتوكولات للعالم )
لقد تسلمت من صديق شخصي ـ هو الآن ميت ـ مخطوطاً يصف بدقة ووضوح عجيبين خطة وتطوراً لمؤامرة عالمية مشؤومة، موضوعها الذي تشمله هو جر العالم الحائر إلى التفكك والانحلال المحتوم.
هذه الوثيقة وقعت في حوزتي منذ أربع سنوات (1901)، وهي بالتأكيد القطعي صورة حقة في النقل من وثائق أصلية سرقتها سيدة فرنسية من أحد الأكابر ذوي النفوذ والرياسة السامية من زعماء الماسونية الحرة Freonasoary وقد تمت السرقة في نهاية اجتماع سري بهذا الرئيس في فرنسا حيث وكر "المؤتمر الماسوني اليهودي.jewish masonie conspiracy
وللذين يريدون أن يروا ويسمعوا، أخاطر بنشر هذا المخطوط تحت عنوان "بروتوكولات حكماء صهيون" وبالتفرس المبدئي خلال هذه المذكرات ـ قد تشعرنا "بما نشعر به أمام ما نسميه عادة "الحقائق المسلمة truisms" ". انها تظهر في هيئة الحقائق المألوفة كثيراً أو قليلاُ، وان عبر عنها بحدة وبغضاء لا تصاحبان عادة الحقائق المألوفة، فبين سطورها تتأجج بغضاء دينية، وعنصرية عميقة الغور متغطرسة قد خبئت بنجاح أمداً طويلاً، وانها لتجيش وتفيض، كما هو واقع، من اناة طافح بالغضب والنقمة، مدرك تمام الادراك أن نصره النهائي قريب.
ونحن لا نستطيع أن نغفل الاشارة إلى أن عنوانها لا ينطبق تماماً على محتوياتها،فهي ليست على وجه التحديد مضابط جلسات بل هي تقرير وضعه شخص ذو نفوذ، وقسمه أقساماً ليست مطردة أطراداً منطقية على الدوام. وهي تحملنا على الاحساس بأنها جزء من عمل أخطر وأهم، بدايته مفقودة. وأن كان أصل كل هذه الوثائق السالف ذكرها يعبر هنا عن نفسه بوضوح.
ووفق تنبؤات الآباء القديسين Holy Fathers لابد أن تكون دائماً أعمال أعداء المسيح محاكاة لحياة المسيح، ولا بد أن يكون لهم خائنهم غير ان خائنهم، من وجهة نظر دنيوية، يظفر بغاياته طبعاً، واذن فمن المؤكد أن ينتصر "الحاكم العالمي" انتصاراً كاملاً، لكن لفترة وجيزة. وهذه الاشارة إلى كلمات وسولوفيف W.Soloviev لا يقصد به أن تتخذ برهاناً على سندهم authority العلمي، فالعلم من وجهة النظر الأخروية eschatological لا مكان له، والجانب المهم هو القضاء والقدر. ان سولوفيف يعطينا النسيج CAUVAS

والمخطوط المعروض امامنا سيقوم بالتطريز embroidery . وقد نكون ملومين حقاً على التشكك في طبيعة هذه الوثيقة، غير انه لو أمكن البرهان على هذه المؤامرة العالمية الواسعة بخطابات أو تصريحات من شهود عيان، وأمكن أن يكشف قناع زعمائها وهم ممسكون بخيوطها الدموية ـ اذن لكشفنا بهذه الواقعة الحقة "اسرار الظلم" ولكن لكي تحقق المؤامرة نفسها يجب أن تبقى سراً حتى يوم تجسدها في "ابن الفناء" .
اننا لا نستطيع البحث عن براهين مباشرة في مشكلات الخطط الاجرامية التي أمامنا، ولكن ع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alzeraeyen-port.egyptfree.net
 
خطر بروتوكولات حكماء صهيون 4
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الزراعيين ببورسعيد :: الفئة الأولى :: المنتدى السياسى والأجتماعى-
انتقل الى: